بشار أبو خاطر – محمد النجار شهد العالم صراعاً سياسياً واسع النطاق بعد فوز المرشح جو بايدن على نظيره دونالد ترامب. ولعل فلسطين هي الدولة الأكثر تضررًا من الإدارة الأمريكية وطبيعة سياستها الحاكمة بعد إعلان الرئيس السابق دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، الأمر الذي جرد الفلسطينيين من حقوقهم. أجرى رسولنا مقابلة مع المحلل السياسي علاء أبو زيد لمعرفة بعض التوقعات السياسية للحكومة الأمريكية الجديدة.

أولاً، كيف يمكن تفسير سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية؟

وقال أبو زيد إن سياسة الولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام هي عملية متدفقة ومتغيرة تدير صنع السياسة وفق أهداف شبه ثابتة ولكن في ظل ظروف متغيرة. قدر الإمكان لخدمة المصالح الإسرائيلية.

وذكر أبو زيد أن السياسة الأمريكية لا يتشكل من قبل شخص واحد أو هيئة واحدة، ولكنها تشارك في تشكيلها، وهي الرئاسة ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع والكونغرس، بمساعدة المؤسسات البحثية والأكاديمية، حساب) القوة النسبية لمجموعات المصالح في الولايات المتحدة، باستثناء أنها تشارك جميعًا في إطار مرجعي يتم تمثيله في المصالح القومية للولايات المتحدة. وكشف أبو زيد أن الاهتمام العسكري الأمريكي بالقضية الفلسطينية اقتصر تاريخياً على الاستمرار في دعم إسرائيل، وضمان تفوقها العسكري والاقتصادي في المنطقة، لا سيما من حيث الجودة، وتجاوز المشكلة الديموغرافية العددية في بيئتها. وعلى الصعيد السياسي مثلت دعمها للمنظمات الدولية وتجسيد وجودها في المحافل الدولية ودعم سياساتها في أروقة مجلس الأمن الدولي ودعم رؤية إسرائيل في مفاوضاتها مع الدول العربية.

ثانيًا: هل سنشهد تغييرًا حقيقيًا من قبل الإدارة الأمريكية في تحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي؟

أوضح أبو زيد أننا إذا نظرنا إلى الوراء قليلاً ونظرنا إلى السياسة الأمريكية من خلال الحكومات السابقة، فسنبدو متشابهين إلى حد ما. (دونالد ترمب). وأضاف أن هناك إدارات استخدمت القوة اللطيفة والذكية، مثل إدارة الرئيس (بيل كلينتون) وإدارة الرئيس (باراك أوباما)، وأعتقد أن إدارته (جو بايدن) لن تكون كثيرة. تختلف عن هذه الإدارات لعدة أسباب أهمها: 1. عمل السيناتور (جو بايدن) لمدة ثماني سنوات نائباً في (باراك أوباما)، بالإضافة إلى عمله في الكونجرس وأجهزة صنع القرار الأمريكية. إنه سياسي. إدارة ترامب، والعداء وعدم الثقة الذي خلفته في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، دفع الرئيس المنتخب جو بايدن إلى رسم مسار جديد في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية من أجل تحسين صورة الولايات المتحدة. دول العالم العربي والإسلامي، كما يتضح من الوعد الذي قطعه الرئيس (بايدن) خلال حملته الانتخابية، يبذل جهوده للحفاظ على حل الدولتين القابل للحياة، موضحًا أن بلاده لن تدير ظهرها للحكم الشرعي. تطلعات الشعب الفلسطيني لإقامة دولته.

ثالثًا: في ظل وجود نتنياهو وحزبه المتشدد في السلطة ووصول بايدن الديمقراطي إلى السلطة، واعتبارًا لكون واشنطن أكبر وأقوى داعم لإسرائيل في المنطقة. هل تشهد عودة حقيقية لحل عادل على أساس خارطة الطريق والاتفاقيات الدولية؟ حسب تحليلك السياسي؟ الجواب: شدد أبو زيد على أن فوزه (جو بايدن) في الانتخابات الرئاسية الأمريكية يجعل المنطقة عرضة لتحولات كبيرة قد تؤدي إلى وفاة رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو)، خاصة في ظل الأدلة على حل حزب الله. الكنيست في الأيام المقبلة ..

كما توجد مؤشرات إيجابية من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ورغبة منه في العودة إلى محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، دعا الرئيس الفلسطيني إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في وقت سابق من هذا العام (2022 م) ووافق على تلقي أموال المقاصة الفلسطينية وتنسيق الإعادة اللاحق بين الجانبين. بدء محادثات جديدة تحت رعاية الولايات المتحدة. أما (الحل العادل) فهو الانقسام الفلسطيني بين شطري الوطن ودولة التفكك العربي، وليس فقط الحلول المعلنة على أساس مبدأه (اختلال توازن القوى).

رابعًا: بالنظر إلى أن جو بايدن من أكثر الشخصيات صراحةً في الإخوان، فهل يمكن للإدارة الجديدة أن تتواصل مع حماس على الرغم من تصنيفها كمنظمة إرهابية؟

وقال أيضًا إن للولايات المتحدة دورًا بارزًا تلعبه في ما يسمى بـ “ثورات الربيع العربي” ونهج الإخوان المسلمين في عهد الرئيس أوباما، حيث يعتبر بايدن، بصفته نائبًا للرئيس، أحد الشخصيات الرئيسية. الإخوان، مما يعني أن التعامل مع حماس ممكن.

خامساً: بعد إعلان الإدارة الحالية القدس عاصمة للاحتلال، كيف سيتعامل بايدن مع قضية القدس كعاصمة لدولة الكيان والحفاظ على السفارة في القدس؟ حسب تحليلك السياسي؟

وأوضح علاء أن نقل السفارة الأمريكية والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل كانا نتيجة زمن الرئيس ترامب، ولكنهما كانا نتيجة تراكم الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتأجيل مشروع قانون أقره الكونجرس عام 1995. بايدن لمدينة القدس ينحصر في مسألتين، الأول: الحفاظ على السفارة الأمريكية في مدينة القدس، كعمل جار لا يمكن تغييره ولا يمكن العودة إلى تل أبيب، والثاني: أي أكيد، يكمن في تخفيف الإجراءات الأمريكية ضد الفلسطينيين، وفصل القنصلية الأمريكية التي تتعامل أيضا مع الشؤون الفلسطينية. كانت هناك ضغوط في الماضي على إسرائيل للسماح للمقدسيين بالتصويت في الانتخابات الفلسطينية المقبلة.

سادساً: ما المطلوب من السلطة الفلسطينية للعودة إلى محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة؟ حسب تحليلك السياسي؟

وأشار علاء إلى أنه ليس من مصلحة الفلسطينيين الرد بربط السلام في الشرق الأوسط بحل عادل للقضية الفلسطينية. بعد أن حقق الإسرائيليون اختراقات عميقة في الأبعاد العربية والإقليمية، والحقيقة المرة أن أحداً لن يحرك ساكناً إذا تحدث الفلسطينيون عن تدمير عملية السلام! يجب على الفلسطينيين التوقف عن الحديث عن القضية الفلسطينية كأساس للسلام والاستقرار في المنطقة. بدلاً من الحديث عن تعطيل عملية السلام، يجب عليهم التفاعل مع قوى السلام وتعزيز موقعهم في إسرائيل، وعلى الفلسطينيين الاستفادة من إدارة بايدن والبدء في صياغة مبادرة فلسطينية نيابة عن الشعب الفلسطيني، بشرط أن يكون ذلك. تتضمن المبادرة خطة شاملة قابلة للتطبيق، وتطور حلولاً إبداعية ومرنة، خاصة فيما يتعلق بتبادل الأراضي والحدود لتحقيق قيام دول – دون وجود القوات الإسرائيلية – مقابل الالتزام بضمان الأمن. إسرائيل كدولة مجاورة.

سابعاً: ماذا سيحدث لما يسمى باتفاقية القرن، هل ستحاول الإدارة الجديدة استكمال المشروع بتغييرات ترضي جميع الأطراف، أم وفقاً لتوقعاتكم السياسية، سيتم إلغاؤه واستبداله بخطة جديدة. لأن كل إدارة جديدة تقدم لنا بالطبع خطة سلام جديدة مثل الرباعية الدولية وخريطة الطريق عبر الشرق الأوسط الجديد، مما يؤدي إلى ما يسمى باتفاقية القرم؟

وأوضح علاء أن السياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تتعارض مع الخطاب والسلوك السياسي المعلن منذ قيام إسرائيل، ويتضح ذلك من خلال: 1- الجانب الرسمي: ستعمل الحكومة الأمريكية الجديدة على إظهار نفسها وفقًا لذلك. مع القانون الدولي وتنفيذ القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية. (حتى لا تبدو معادية للشعبين العربي والفلسطيني) 2- من الناحية العملية: لن تختلف الإدارة الأمريكية الجديدة عن سابقاتها فيما يتعلق بالمبادرات الأمريكية، بسبب ضغوط الكونجرس الأمريكي. ترتبط ارتباطا وثيقا بالمنظمات اليهودية الأمريكية. لذلك، لأسباب سياسية، فإن أي مبادرة جديدة تقدمها حكومة بايدن لن تختلف كثيرًا عن اتفاقية القرن، ولا يمكن أن تتجاوز رؤية إسرائيل لحل الصراع مع الفلسطينيين.

أخيرًا، هل سنشهد المزيد من حلقات التطبيع العربي الإسرائيلي في ظل الحكومة الجديدة؟ ما مغزى أو ربح الدول العربية التي تسرع في التطبيع مع الاحتلال؟

وقال علاء إن إدارة الرئيس (ترامب) نجحت في إحداث تغيير استراتيجي في مواقف العرب تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، عندما أعلن الرئيس ترامب في (13 آب 2022 م) بدء قطار التطبيع من موقعه. المحطة الأولى عبر “اتفاقية إبراهيم” بين الإمارات وإسرائيل، والتي اعتبرت “كاسحة الجليد” والتي أسفرت عن اندفاع مملكة البحرين والسودان والمغرب إلى قطار التطبيع كمرحلة أولى، والقطار لا يزال يعمل. وينتظر صعود دول عربية أخرى.

كما أن علاقات إسرائيل مع دول التطبيع العربية لم تقتصر على احتياجات الأسلحة الاقتصادية والأمنية والنوعية التي تميزها في الشرق الأوسط، بل امتدت إلى الجوانب السياسية، حيث تطمح بعض دول التطبيع إلى لعب دور فاعل في الشرق الأوسط. الشرق وخاصة سجل الصراع. ونتيجة لذلك، كان لدى الولايات المتحدة أدوات اقتصادية وتأمينية وسياسية فعالة للضغط على بعض الدول العربية للدخول في عملية التطبيع، مثل التحالفات الإقليمية، التي تعتبر إسرائيل القطب النشط الوحيد فيها.